صفية… المرأة التي غيّرت وجه التاريخ
سلسلة روائية كبرى
الاسم الذي عاشت به: سارة
الاسم الذي كُتب لها في الغيب: صفية
مقدمة ملحمية
في بعض الحكايات، يولد الإنسان في بيتٍ يشبهه.
وفي بعضها، يولد في بيتٍ لا يعرفه، ويقضي عمره كلَّه يحاول أن يفهم: لماذا كان غريبًا بين جدرانه، ولماذا كانت روحه أكبر من الطين الذي أُلقِيَت فيه؟
أما هذه الحكاية، فلا تبدأ من مولد طفلة فحسب، بل من سرٍّ خفيٍّ أُخفي في صدر امرأة، وحُمل من المدينة المنورة إلى قريةٍ نائية، ليكبر هناك كما تكبر جمرة تحت الرماد.
كانت الليلة ساكنة على نحوٍ يثير الريبة.
المدينة المنورة تنام قريبًا من الحرم، وتستريح في حضن نورٍ لا ينطفئ، بينما في أحد المستشفيات القديمة القريبة من المسجد النبوي، كانت امرأة تدعى مريم بنت فخر الدين قد وضعت طفلتها، بعد رحلة خوف ورجاء ومطاردة وصبر، وكانت تظن أن الله، بعد طول فقد، قد ردّ إليها الأمان.
لكن الأقدار، حين تريد أن تصنع امرأةً ستغير وجه الأرض، لا تسلمها للحياة كما تسلَّم سائر الأطفال.
في الزحام، وفي اضطراب الأيام، وفي غفلة لحظةٍ بدت عادية، اختفت الرضيعة.
لم تمت.
لم تُدفن.
لم تبتلعها الصحراء.
بل انتقلت، كما تنتقل الرسائل العظمى، من يدٍ إلى يد، ومن قدرٍ إلى قدر.
وفي تلك الأيام نفسها، كانت امرأة أخرى، أكبر سنًّا، قاسية الروح، قد جاءت إلى المدينة لتضع حملها. وعادت بعد أيام إلى قريتها البعيدة وهي تحمل بين ذراعيها طفلة. لم يشكّ أحد. لم يسأل أحد. فالنساء يعدن من المدن بالأطفال كما يعدن بالأقمشة والدواء والحكايات.
إلا أن الحقيقة، منذ تلك اللحظة، انشطرت نصفين:
نصف عاش في النور يبحث عن طفلته المفقودة.
ونصف عاش في الظلّ لا يعلم أنه مفقود أصلًا.
وهكذا نشأت سارة.
في بيتٍ لم يعرف الحنان.
وفي بيئةٍ يغلّفها الجهل، ويأكلها الحسد، وتُدار في زواياها الخفية أعمال السحر والكيد.
كانت أصغر إخوتها السبعة.
طفلة لا تجد من يمسح رأسها، ولا من يسألها: ماذا يؤلمك؟
كبرت وهي ترى نفسها أقلَّ من أن يُلتفت إليها، لكنها في قرارة نفسها كانت تحس أنها ليست من هذا المكان؛ أن وجهها ليس من وجوههم، وأن قلبها لم يُخلق لهذه القسوة.
كان أبوها، الذي ظنت أنه أبوها، شيخًا أنهكه العمل والعمر حتى جاوز الستين، وأفقرته الحياة حتى صار الصمت عنده لغةً أبلغ من الكلام. وكانت أمها، التي ظنت أنها أمها، امرأة يابسة القلب، دخلت عليه بلا مودة، وعاشت معه لا به.
أما أختها الكبرى، فكانت أبرع الناس تمثيلًا.
تظهر الودّ، وتبطن السمّ.
تضم سارة إلى صدرها أمام الناس، ثم تبيع أسرارها في المجالس المغلقة، وتنسج مع زوجها العجوز القبيح، ومع حلقةٍ واسعة من الأقارب، شبكة شرٍّ كاملة، بلغ عدد أفرادها ستة عشر نفسًا، كلهم اجتمعوا على شيء واحد:
أن لا تقوم لهذه الفتاة قائمة، وأن لا يشرق لها مستقبل.
لكن العجيب أن الله، حين يخبئ لعبده شأنًا عظيمًا، يمرره أولًا عبر الوادي الأشدّ ظلمة.
كبرت سارة في قريةٍ تتآكلها العيون الحاسدة، وتخنقها الألسنة الخبيثة، وتتحرك في أطرافها نساء يطبخن الحقد كما يطبخن الطعام، ورجال يخفون الشر خلف لحىً مهملة ووجوه يابسة.
لم تعرف من الأعياد إلا الفقر.
ولا من الأنوثة إلا الحرمان.
ولا من طفولتها إلا بقاياها.
لكنها عرفت شيئًا واحدًا لم يعرفه سواها:
أن هناك بابًا مفتوحًا بينها وبين الله.
كلما ضاقت، صلَّت.
كلما خذلها الناس، رفعت يدها.
كلما شعرت أن هذا البيت لا يشبهها، قالت في نفسها:
لعل الله يدخرني لبيتٍ آخر… لاسمٍ آخر… لعمرٍ آخر.
ولم تكن تدري أن الله يدخرها لرجلٍ اسمه سعيد،
ولا لدولةٍ ستقوم،
ولا لولدٍ اسمه عبدالملك،
ولا لاسمها الحقيقي الذي سيعود من الغيب يومًا:
صفية.
العالم الروائي للسلسلة
العنوان العام
صفية… المرأة التي غيّرت وجه التاريخ
العناوين الفرعية المقترحة للأجزاء
-
الجزء الأول: طفلة الرماد
-
الجزء الثاني: باب المدينة
-
الجزء الثالث: سعيد الحكيم
-
الجزء الرابع: البيت الذي تسللت إليه الظلمة
-
الجزء الخامس: الكشف العظيم
-
الجزء السادس: صفية بنت الأنصار
-
الجزء السابع: بخارستان
-
الجزء الثامن: البوسنة… أرض الموعد
-
الجزء التاسع: أبناء النور
-
الجزء العاشر: عبدالملك والدولة الجديدة
-
الجزء الحادي عشر: عهد عبدالله
-
الجزء الثاني عشر: الشهادة والخلود
الشخصيات المحورية
سارة / صفية
بطلة الملحمة. تبدأ مكسورة، ثم تتحول إلى قلب دولة، وعقل أمة، وأم جيلٍ يصنع التاريخ.
جمالها ليس في الملامح فقط، بل في تلك الهيبة الرحيمة التي تجعل الضعيف يأنس إليها، والقوي يحسب حسابها.
سعيد الحكيم
رجل دولة، من أهل الجنوب، من أبها.
جمع بين التجارة، والحكمة، والهيبة، والصفاء.
تزوج قبلها، وأنجب، وعاش عمرًا طويلًا دون أن يذوق الحبّ الحقيقي.
حتى دخلت عليه سارة في مكتبه، فعرف أن أربعين سنة كانت تمهيدًا لهذه اللحظة.
الأخت الكبرى
امرأة بارعة في إخفاء الشر.
تملك وجهًا يُطمئن الساذج، ولسانًا ينساب عذبًا، وقلبًا يأكل الغيرة كما تأكل النار اليابس.
ستكون رأسًا من رؤوس المؤامرة.
زوج الأخت العجوز
رجل قبيح الوجه والسريرة.
يجمع من حوله شتات الحاقدين، ويجعل من السحر سلاحًا، ومن الحسد مذهبًا، ومن خراب البيوت غاية.
فريق الشر الستة عشر
حلقة متعددة الرؤوس:
الأخت، زوجها، ابنها الأكبر، ابنتها، زوج سارة السابق، أمه، أبناء عم، بنات عم، أعمام، زوجات إخوة.
لكنهم، في النهاية، لا يسقطون بيد سارة، بل تأكلهم خيانات بعضهم بعضًا.
عبدالملك
الابن الأكبر المنتظر.
مولود النبوءة.
قائد، فاتح، صبور، شديد الذكاء، بعيد النظر، يملك بين يديه السيف والقلم، ويجمع حوله العلماء والفرسان.
يحكم البوسنة خمسةً وأربعين عامًا، ويصنع دولة العدل.
عبدالله
أخو عبدالملك وسنده.
أميل إلى السياسة الهادئة، وبناء المؤسسات، وضبط أركان الحكم.
بعد الاستشهاد، يحمل الثأر والملك معًا.
محمد وأحمد
نوران من نور البيت.
أحدهما يبلغ الإمامة في المسجد النبوي، والآخر في المسجد الحرام، فيكونان امتدادًا لرسالة الأسرة في العلم والسمت والهدى.
عائشة وخديجة ومريم وفاطمة
بنات البيت الكبير.
لكل واحدة منهن أثر في بناء الدولة، وفي وصل البيوت المسلمة الكبرى ببعضها.
أما فاطمة فلها زواج يربط بيت صفية بأسرة الحكم في الجزيرة، ويصبح لذلك الزواج أثر سياسي وروحي يتجاوز حدود العائلة إلى مستقبل الأمة.
المخطط الكامل للسلسلة
1) طفولة سارة: الغريبة في بيتها
يبدأ السرد من القرية، من الطفلة التي لا تشبه أهلها.
تربية الأغنام. العمل في الزراعة. بيت الاسمنت الخشن. الجوع العاطفي. المدرسة المتهالكة.
في هذه المرحلة يتشكل السؤال العميق داخلها:
لماذا أشعر أن لي حياة أخرى لا أعرفها؟
2) الفسخ الأول: النجاة التي بدت فضيحة
يتقدم لها رجل أحمق عديم المسؤولية، فتراه باب نجاة من البيت، وهو في الحقيقة أول باب للجحيم.
يُعقد النكاح في إطار صفقة قذرة بين أهل الشر.
لكن الله ينقذها بفسخٍ سريع، فتعود مكسورة في ظاهر الناس، بينما يكون ذلك الفسخ أوّل إنقاذ رباني واضح في حياتها.
3) السحر والحصار وتحطيم حلم الجامعة
بعد الطلاق، يتوحش الحقد.
تُمنع من الاغتراب للدراسة.
تُقمع أحلامها.
تُدس لها الأذيات.
تمراض نفسية وجسدية.
لكنها تأخذ دبلوم محاسبة قريبًا من قريتها، كأن القدر يقول لها: لا تزالين داخل الدائرة، لكن ليس طويلًا.
4) باب المدينة: الوظيفة التي كانت بوابة القدر
تسمع بوظيفة في المدينة، تذهب بلا أمل كبير، تدخل الشركة، وتدخل مكتب المدير.
هناك تحدث واحدة من أهم لحظات الرواية:
لقاء العينين الأول بين سعيد وسارة.
لا يكون اللقاء عاديًا، بل مشحونًا بما يشبه المعرفة القديمة.
هو يرى فيها شيئًا يعرفه.
وهي تجد فيه الطمأنينة التي بحثت عنها عمرًا.
5) الحب والزواج
سعيد، رجل الدولة الحكيم، يقع في حبها على هيئة دهشة أولى، ثم يقين عميق.
لا يراها نزوة متأخرة، بل قدرًا وصل أخيرًا.
يتقدم لخطبتها.
يُجن أهل الشر.
يحاولون إفساد كل شيء.
لكن الزواج يتم.
6) البيت الملوّث
يسافران بعد الزواج، ويتركان البيت مؤقتًا لأختها وأهلها.
في غيابهما، تُزرع الشرور، وتُخفى الأعمال، وتُفتح أبواب الأذى.
وحين يعودان، تبدأ حياتهما في التدهور:
أمراض، نفور، مشكلات، اضطراب، كآبة، خسائر، اختناق.
7) الكشف والمعجزة
في ليلة انهيار، ترى سارة منامًا برجل صالح يأتيها كأنه رسول نجاة.
لا يقدَّم ككهانة، بل كرؤيا حقّ، وسببٍ إلى الفرج.
تبدأ رحلة العلاج، واستخراج ما خُبِّئ، وكشف الوجوه.
وهنا تنقلب الرواية من مرحلة المظلومية الغامضة إلى مرحلة المعرفة واليقظة.
8) انهيار فريق الشر من الداخل
قبل حمل عبدالملك، تبدأ الخلافات بين أفراد الفريق الستة عشر.
كل واحد منهم يظن نفسه الأذكى.
الأخت تشك في زوجها.
الابن الأكبر يبتز أمه.
ابنة الأخت تفضح أسرارًا قديمة.
زوج سارة السابق يحاول النجاة بنفسه ويبيع أسماء الباقين.
إحدى بنات العم تستدرج أخرى إلى الفضيحة.
الأعمام يختلفون على المال.
زوجات الإخوة يتقاذفن الاتهامات.
ثم تبدأ النهاية المأساوية:
ليس بانتقام خارجي، بل بتفجر الشر بينهم؛
بعضهم يهلكه جنونه، وبعضهم يسقط بضربة حليفه، وبعضهم يُفضح، وبعضهم يختفي، وبعضهم يلقى حتفه في مواجهات متسلسلة، حتى تنغلق الدائرة على نفسها كفخٍّ التهم أصحابه.
9) النبوءة بالأبناء
بعد النجاة وهدوء القلب، تُبشَّر سارة بالأبناء الثمانية، وبأقدارهم:
عبدالملك، عبدالله، محمد، أحمد، عائشة، خديجة، مريم، فاطمة.
هنا يتحول البيت من بيت نجاة إلى بيت إعداد تاريخي.
10) كشف الاسم الحقيقي
يأتيها السر الأعظم:
أنتِ لستِ سارة.
اسمك صفية.
وأبوك تقي الدين بن صفي الدين، العالم المجاهد من أصل بخارستاني، وأمك مريم بنت فخر الدين.
وكان فقدك في المدينة بداية القصة الكبرى.
هنا تبدأ رحلة استرداد الهوية.
11) لقاء الأهل الحقيقيين في بخارستان
يسافر سعيد وصفية أولًا إلى بخارستان بعد انكشاف السر.
تُبنى هذه المرحلة على الشوق والوجع والتصديق البطيء.
أمٌ كبرت وهي تبكي طفلتها.
أبٌ التهمه البحث.
إخوة حقيقيون يحملون ملامحها.
بيت علم وجهاد ونسب وروح، يشبهها أخيرًا.
هنا تفهم صفية لماذا لم تشبه القرية يومًا.
12) الولادة الأولى والهجرة الكبرى
بعد ميلاد عبدالملك، تبدأ الرحلة إلى البوسنة، وهي لا تزال في قبضة الكافرين.
ليس سفرًا نزهويًا، بل انتقالٌ محسوب، فيه أهداف اقتصادية، تعليمية، ودعوية، وعلاقات سياسية، وتمهيد طويل.
13) تربية الأبناء: بيت من العلماء والحكماء
يُحضر سعيد وصفية للأبناء مؤدبين، وفقهاء، فرسانًا، لغويين، رجال إدارة، خبراء خرائط، معلمين للقرآن، ومربين من أنحاء العالم الإسلامي.
يكبر الأبناء والبنات في بيئة تجمع بين:
الروح، العلم، السياسة، الإدارة، الفروسية، وفهم الشعوب.
14) صلة الأسرة بالبيت الحاكم في الجزيرة
بحكم مكانة سعيد في الدولة، وبحكم نقاء صفية وعقلها وامتداد أعمالها الخيرية، تنشأ علاقة احترام عميقة بينها وبين زوجة الحاكم.
ليست علاقة زينة مجلس، بل علاقة ثقة ومشاورة، وتنسيق في أبواب الخير والإغاثة والتعليم.
ومن تلك الصلة ينشأ زواج فاطمة من أميرٍ من أبناء الأسرة الحاكمة، فيكون زواجًا يربط بين الشرعية الروحية والمشروعية السياسية.
15) بناء الأوقاف والمؤسسات
صفية لا تؤسس جمعيات عابرة، بل تبني إمبراطورية خيرية:
أوقاف، مدارس، مشافٍ، بيوت أرامل، مراكز أيتام، معاهد تأهيل، شبكات إغاثة، صناديق منح، مطابع، مراكز ترجمة، ومؤسسات دعم للمسلمين في الأطراف المنسية.
هذه المؤسسات لا تنشر الإحسان فقط، بل تصنع قاعدة ولاء أخلاقي وشعبي ستحمي الدولة المقبلة.
16) عهد عبدالملك
حين يكبر عبدالملك، لا يهبط على الحكم من فراغ، بل من إرث إعداد طويل.
يدخل البوسنة من باب حماية الناس لا احتلالهم.
يرفع العدل، ويعيد توزيع الحقوق، ويفتح البلاد بالإنصاف قبل السيف.
يسنده عبدالله سياسيًا، وتسنده أخواته بتحالفات الزواج، وتسنده أوقاف أمه، وتسنده سمعة أبيه.
17) العدل الذي ينشر الإسلام
في عهد عبدالملك، لا ينتشر الإسلام بالخطب المجردة، بل برؤية الناس للعدل في القضاء، والنظافة في الإدارة، والأمان في الطرق، والرحمة في الرعاية، وكفاية الفقراء، وصون النساء، وفتح أبواب العلم.
وهنا تدخل أممٌ بأكملها في الإسلام تأثرًا بالنموذج.
18) الاستشهاد العظيم
بعد خمسة وأربعين عامًا من حكم عبدالملك، يخرج مع أبيه سعيد وأمه صفية في رحلة من رحلات الدولة.
تُفجَّر سيارتهم.
يموت الثلاثة شهداء.
وتهتز الأرض تحت أقدام الناس.
19) صدمة العالم
تخرج الملايين.
تبكي المساجد.
ترتفع الخطب.
تتسابق المدن إلى تسمية الشوارع والمؤسسات بأسمائهم.
تتذكر النساء صفية، ويتذكر الفقراء يديها، ويتذكر الأيتام دفئها، ويتذكر القادة عقل سعيد، ويتذكر الجنود شجاعة عبدالملك.
20) عبدالله والثأر والبناء الثاني
يتولى عبدالله الحكم بعد أبيه وأخيه.
لا يجعل الثأر غضبًا أعمى، بل مشروعًا عادلًا.
تتهاجر إلى دولته جموع ممن صنعتهم مؤسسات صفية، ويأتون لا طلبًا لغنيمة، بل وفاءً لبيتٍ أحسن إليهم.
ومن هنا تبدأ الفتوح المجاورة، ويستكمل البناء.
السرّ الروائي لكيف وصلت صفية إلى تلك الأسرة
هذا من أهم مفاصل الرواية، وسأضعه لك في صيغة محكمة:
حين وُلدت صفية في المدينة، كانت أمها مريم قد جاءت مع أخيها الأكبر في سرية تامة، لأن والدها تقي الدين كان مطلوبًا من خصومٍ قدامى بسبب علمه ومواقفه وجهاده.
وفي المستشفى، كانت هناك امرأة من القرية نفسها التي نشأت فيها صفية، جاءت لتضع جنينًا مات قبل ولادته.
خافت المرأة من العودة إلى زوجها وأهلها بلا مولود، وخافت من شماتة النساء ولسع الألسنة، وكانت مريضة القلب منذ زمن.
رأت الرضيعة، وعرفت من ملامح الأخ المرافق والأم أنهما غريبان وضعيفان في تلك اللحظة، ثم دبّرت، بمعونة أخٍ لها، حيلة اختفاء الرضيعة في ساعات الاضطراب.
ولأن مريم كانت في حالٍ منهكة، ولأن أخاها انشغل ببلاغات وبحثٍ مرتبك، ضاع الخيط في فوضى الساعات الأولى.
عادت تلك المرأة بالرضيعة إلى قريتها على أنها ابنتها، ولم يعلم بالحقيقة إلا هي، وابنها الذي رافقها لاحقًا في إخفاء الأمر.
أما الأب الذي ربّى صفية، فلم يكن يعلم الحقيقة الكاملة.
ولهذا بقي في الرواية شخصية مأساوية أكثر منها شريرة: رجل عاش عمره يظن أن هذه ابنته، بينما الحقيقة كانت تُدار من فوق رأسه.
الدور التربوي لسعيد وصفية
كيف يربي سعيد أبناءه؟
سعيد لا يربيهم على الثراء ولا الوجاهة، بل على:
-
الصمت قبل القرار
-
النظر في عواقب الأمور
-
احترام العلماء
-
ضبط النفس عند الغضب
-
فهم الدولة كأمانة لا كغنيمة
-
ألا يُستخدم الدين ستارًا للظلم
وكان يقول لعبدالملك:
“يا بني، الملك ليس أن تُطاع، بل أن تخاف الله حين يطيعك الناس.”
ويقول لعببدالله:
“أخوك قد يفتح البلاد، وأنت تحفظها من الفساد.”
ويقول لأحمد ومحمد:
“لو ضاع السيف ساعةً أصلحه الرجال، ولو فسد المنبر أفسد أمة.”
كيف تربي صفية أبناءها؟
تغرس فيهم:
-
القرآن قبل المجد
-
الرحمة قبل الهيبة
-
الصدقة قبل السلطان
-
نصرة الضعيف قبل صناعة الصورة
-
خدمة النساء والأطفال والأرامل باعتبارها قلب الدولة لا هامشها
وكانت تقول لبناتها:
“المرأة التي تعرف ربها لا تكون ظلًّا في بيتٍ عظيم، بل تكون روحًا تسري فيه.”
افتتاحية روائية موسعة
الجزء الأول: طفلة الرماد
الفصل الأول: الليلة التي تغيّر فيها الاسم
لم يكن في القرية ما يلفت النظر سوى القسوة.
البيوت قليلة، متباعدة، رمادية الجدران، كأنها بُنيت من تعب الرجال وخصام النساء.
الأبواب لا تُفتح إلا لحاجة، والقلوب أقلّ انفتاحًا من الأبواب.
الصغار يكبرون سريعًا، لا لأن الزمن كريم، بل لأن الطفولة هناك تُؤكل مبكرًا.
وفي ذلك البيت القائم عند طرف القرية، تحت سقفٍ واطئ وجدرانٍ إسمنتية خشنة، كانت طفلة صغيرة تحدق طويلًا في الوجوه التي حولها، كما لو أنها تسأل بلا صوت:
من أنتم؟
ولماذا لا أشبهكم؟
اسمها عندهم سارة.
كانت أصغر إخوتها السبعة.
والصغار، في البيوت الرحيمة، يكونون مدللين.
أما في ذلك البيت، فقد كانت الأصغر بمعنى: الأكثر نسيانًا.
إذا مرضت، تأخرت يد السؤال.
إذا حزنت، لم يُلتفت إلى دمعتها.
إذا جاء العيد، جاءت معها الحسرة، إذ ترى البنات في القرية يلبسن الجديد، بينما هي تفتش في وجوه إخوتها عن بقايا ريال، أو وعد مؤجل، أو عطفٍ لا يأتي.
وكان أبوها يجلس عند المساء في فناء البيت، طويل الصمت، محنيَّ الظهر، كأن الحياة عبرت عليه كلها وهي تجر محراثًا من حجر.
تتأمله سارة أحيانًا، فتشفق عليه، ثم تستغرب:
لماذا لا أشعر نحوه بما تشعر به البنات نحو الآباء؟
هو ليس قاسيًا… لكنه بعيد.
بعيدٌ على نحوٍ لا تفسره السنون.
أما الأم، فكانت امرأة لا تبتسم إلا قليلًا، وإذا ابتسمت بدا الأمر كأنه خطأ في الوجه.
تعطي، لكن بلا حنان.
تأمر، بلا مودة.
وتنظر إلى سارة أحيانًا نظرةً مبهمة، كأن بينهما سرًّا أقدم من الكلام.
وفي البيت كانت الأخت الكبرى، أكبر من سارة بخمسة عشر عامًا، تتحرك بثقة من اعتاد أن يُصدَّق.
كانت إذا دخلت المجلس، لان صوتها.
وإذا انفردت بسارة، ربّتت على كتفها وقالت:
— أنتِ أحبهنّ إليّ، وأقربهنّ إلى قلبي.
فتبتسم سارة، تلك الابتسامة التي لا يبتسمها إلا من جاع طويلًا إلى الحنان.
لكن القلوب الخبيثة تعرف كيف تصيد القلوب الجائعة.
في المدرسة المتهالكة، كانت سارة شيئًا آخر.
السبورة متشققة، المقاعد عتيقة، والجدران تبتلع الضوء، لكن عقلها كان يشرق رغم ذلك كله.
حفظت بسرعة، وفهمت بسرعة، وكتبت بخطٍّ جميل، وكانت معلماتها يلتفتن إليها لا لجمالها فقط، بل لذلك الوعي المبكر الذي يشع من عينيها.
قالت لها معلمة اللغة العربية ذات صباح، بعد أن فرغت الطالبات من درس التعبير:
— يا سارة، من علمك هذا الأسلوب؟
رفعت رأسها في دهشة بريئة وقالت:
— لا أحد يا أستاذة… الكلمات تأتي وحدها.
تبسمت المعلمة، ثم قالت في صوت خافت:
— بعض الناس لا تأتيهم الكلمات وحدها إلا إذا كان فيهم سر.
تعلقت الجملة في صدرها طويلًا.
سر؟
أي سر؟
أهي مجرد كلمة؟
أم أن في عمرها شيئًا لا تعرفه؟
وفي طريق العودة، وبين تراب الطريق ولفح الشمس، كانت تسير وهي تحمل كتبها على صدرها، وتنظر إلى الأفق البعيد.
دائمًا كانت إذا نظرت بعيدًا شعرت أن هناك شيئًا يناديها.
المدينة، ربما.
أو اسمًا آخر.
أو بيتًا آخر.
أو عمرًا ليس هذا العمر.
كانت تهتم بأبناء أختها، وتطعمهم، وتغسلهم، وتضم الصغير منهم إذا بكى.
وكانت الأخت تقول للناس:
— لو لا سارة لما استقامت شؤون بيتي.
لكنها، في خلوتها مع زوجها العجوز، كانت تقول كلامًا آخر:
— هذه البنت إذا اشتد عودها أكلت وجوهنا جميعًا.
فيرد الرجل بصوتٍ أجشّ:
— لا تخافي. ما دام لها قلب طيب، فهدمها يسير. الطيبون أسهل الناس كسرًا.
ثم يبتسم ابتسامة شائهة، فيها من الخبث ما يكفي ليلًا كاملًا.
وكانت الدائرة الشريرة حولهما تتسع سنة بعد سنة.
أعمام يحملون حقدًا قديمًا.
أبناء عم يتوارثون السوء.
بنات عم يلبسن الودّ كما يلبسن الحلي الرخيص.
وزوجات إخوة يحسبن جمالها طعنًا في وجوههن، وذكاءها إهانة لبناتهن.
وحدها سارة لم تكن تفهم لماذا هذا كله.
كانت تقول في سرها:
أنا لا أريد منهم شيئًا. فلماذا يضيقون بي إلى هذا الحد؟
لكن الأرواح الخبيثة كثيرًا ما تضيق بالنور لمجرد أنه نور.
الفصل الثاني: أول بوابة إلى الهاوية
لما أكملت سارة الثانوية، كانت قد بلغت من الجهد ما يجعل غيرها يفتخر بنفسه.
أما هي، فلم تجد من يصفق لها، ولا من يقول: أحسنتِ.
في ليلة إعلان النتائج، دخلت على أبيها وهو جالس قرب الباب، وقالت بصوت متهدج من الفرح:
— يا أبي… نجحت، ونسبتي عالية.
رفع رأسه قليلًا، وهزّه هزّة خفيفة، ثم قال:
— الحمد لله.
انتظرت كلمة أخرى.
دعوة.
ابتسامة.
شيئًا يليق بفتاة قاتلت وحدها لتبلغ هذه اللحظة.
لكنه عاد إلى صمته.
خرجت إلى الفناء، ووقفت تحت سماء القرية.
وكانت النجوم تبدو بعيدة على نحوٍ جارح.
همست:
— يا رب… أهذا كل شيء؟
ولم تكن تعلم أن السماء التي بدت بعيدة، كانت تسمعها جيدًا.
بعد أسابيع، جاء الخاطب.
شاب قليل الفهم، ضحل الروح، تحركه أمه أكثر مما يحركه رأيه، وتلمع الحماقة في عينيه كلما حاول أن يبدو رجلاً.
رأت فيه سارة، في أول الأمر، بابًا.
ليس باب حب.
بل باب نجاة.
بيت آخر.
حياة أخرى.
هواء مختلف.
أما هم، فقد رأوه صفقة.
اجتمعت النسوة، وبدأ الهمس.
وقالت الأخت الكبرى لزوجها العجوز:
— إذا خرجت من تحت أعيننا اشتد أمرها.
فقال:
— بل نخرجها بما يضمن عودتها مكسورة.
وقالت أم الخاطب:
— نريدها أولًا، وبعد ذلك لكل حادث حديث.
كان الاتفاق أكبر من زواج.
كان فخًا بغطاء شرعي.
تم الأمر سريعًا، ولبست سارة ثوبًا بسيطًا، وجلست في ليلة الخطبة واجمة، بين خوفٍ صغير ورجاءٍ صغير.
وأختها تبتسم.
وابنة عمها تقترب من أذنها وتقول:
— أخيرًا ستصيرين عروسًا مثلنا.
لكن تلك العبارة، بدل أن تشرح قلبها، زادته ضيقًا.
شيء ما كان يصرخ فيها: احذري.
بعد الزواج بأيام قليلة، بدأت الوجوه تتبدل.
اكتشفت سارة أن الرجل أضعف من أن يكون سندًا، وأن أمه لا تريد كنّة بل ضحية، وأن الكلام المعسول الذي سبق العقد كان ستارًا رخيصًا.
وفي ليلة ثقيلة، بعد موقفٍ مهين، جلست سارة وحدها في زاوية البيت، تبكي بصمت.
دخلت عليها امرأة كبيرة من الجيران، ونظرت في وجهها طويلًا، ثم قالت:
— يا بنتي… هذا البيت ليس بيتك.
رفعت سارة عينيها المبللتين:
— وأين بيتي إذن؟
سكتت المرأة، كأن السؤال أصابها في قلبها، ثم قالت:
— الله أعلم… لكن ليس هذا بيتك.
لم يمض أقل من شهر حتى جاء الفسخ.
رجعت سارة إلى بيت أهلها وهي تحمل فوق كتفيها كلام الناس، ونظرات الشماتة، ووجع الفشل الذي لا ذنب لها فيه.
وكان أهل الشر، في بيوتهم، لا يخفون سرورهم.
قالت الأخت الكبرى لابنها:
— قلت لك. سنكسرها قبل أن تقف.
لكنها لم تكن تعلم أن الله، في تلك اللحظة بالذات، لم يكن يكسر سارة… بل ينقذها.
الفصل الثالث: حين حاصرها الظلام
لم يكن الطلاق، في قريتها، حادثة شخصية.
كان مادة يتسلى بها الجميع.
كل من في الدائرة الضيقة شعر أن له حقًّا في سارة:
أن يفسرها،
أن يحكم عليها،
أن يشمت بها،
أن يتهمها،
أن يعيد صياغة قصتها كما يشاء.
كانت تمشي في الطريق فتشعر أن العيون تسبقها.
وتدخل المجالس فتسكت النساء قليلًا، ثم يعدن إلى الكلام بعد أن تبتعد.
قالت لها أمها يومًا ببرود:
— المرأة المطلقة عليها أن تعرف كيف تخفض رأسها.
نظرت إليها سارة طويلًا.
كان في قلبها سؤال مرير:
ولماذا لا يخفض الرجال الظالمون رؤوسهم؟
لكنها لم تقل شيئًا.
بعدها بدأت مرحلة أشدّ قتامة.
مُنعت من الجامعة البعيدة.
كلما فُتح حديث ابتعاث أو دراسة أو مدينة أخرى، قامت القيامة في البيت.
مرة بحجة الخوف عليها، ومرة بحجة السمعة، ومرة بحجة الحاجة، ومرة بحجة أن البنت مكانها قريب من أهلها.
وكانت الحقيقة شيئًا واحدًا:
إنهم لا يريدون لها أن تنجو.
فالنجاة، في نظرهم، جريمة.
دخلت كلية قريبة، وأخذت دبلوم محاسبة، لكن القرية كانت أضيق من أن تتسع لحلمها، وأصغر من أن تفهم قيمة ما تحمل.
وفي تلك السنوات، تكاثرت عليها الأوجاع.
صداع.
اختناق.
خفقان.
حزن بلا سبب ظاهر.
نفور من الناس.
قلق ليلي.
كآبة تسحبها إلى الأسفل.
وكانت الأخت الكبرى كلما اتصلت بها تسمعت أخبارها بعناية:
— كيف حالك؟
— هل نمتِ الليلة؟
— ماذا تأكلين؟
— هل زارك فلان؟
— هل خرجتِ اليوم؟
فتجيب سارة بعفوية موجوعة، غير عالمة أن كل كلمة تغادر فمها، تتحول في مكان آخر إلى مادة كيدٍ جديدة.
وذات ليلة، بعد نوبة بكاء طويلة، وقفت تصلي.
طال سجودها حتى خارت قواها.
ثم رفعت رأسها وهمست:
— يا رب، إن كان لي عندك قدر، فخذ بيدي إليه… فقد تعبت.
وفي الصباح التالي، سمعت خبرًا صغيرًا، ظاهره عادي، وباطنه باب قدر:
وظيفة في المدينة.
هنا فقط، ولأول مرة منذ زمن طويل، لمعت في قلبها شرارة.
الجزء الثاني: باب المدينة
الفصل الرابع: الرجل الذي عرف عينيها قبل أن يراها
خرجت من القرية نحو المدينة وقلبها بين يدي الله.
لم تكن تملك ثقةً كاملة في نفسها، لكن كان فيها شيء يشبه التسليم.
كأنها لم تعد تمشي إلى مقابلة عمل، بل إلى موعدٍ كتب منذ زمن بعيد.
كانت المدينة، كلما دخلتها، تثير في نفسها ارتباكًا عذبًا.
الشوارع الواسعة، الوجوه المختلفة، البنايات النظيفة، رائحة المكان القريبة من الحرم…
كل ذلك كان يقول لها دون كلام:
أنتِ أقرب إلى هذا العالم مما تظنين.
دخلت الشركة.
قلبها يدق.
يديها باردتان.
نظراتها مترددة.
ثم فُتح لها باب مكتب المدير.
جلست على طرف المقعد، تضم ملفها إلى صدرها.
وكان المكتب واسعًا، مرتبًا، تملؤه هيبة هادئة.
كل شيء فيه يقول إن صاحبه رجل لا يحب الفوضى، ولا يقبل السطحية.
مرّت لحظات قليلة.
ثم فُتح الباب.
دخل سعيد.
كان رجلًا قد جاوز الأربعين، لكنه يحمل في قسمات وجهه وقارًا أقدم من عمره.
لم تكن لحيته طويلة، غير أن في هيئته شيئًا من سمت الرجال الصالحين.
عيناه ثابتتان، وخطوه موزون، وفي وجهه ذلك التعب النبيل الذي لا يصيب إلا من حمل كثيرًا من مسؤوليات الناس.
لكنه، حين وقع بصره عليها، توقف.
توقف التوقف الذي لا يراه إلا من في قلبه زلزال.
كأنه عرفها.
كأنه لم يدخل إلى مكتبه، بل دخل إلى ذكرى قديمة جدًا.
كأن عينيها كانتا تنتظرانه في مكان من روحه منذ سنين.
أما سارة، فما إن رأته حتى شعرت بشيء لم تختبره من قبل.
لا خوف.
لا خجل فقط.
بل طمأنينة مباغتة… عميقة… كأن الرجل الواقف أمامها ليس غريبًا، بل شيء من أهلها جميعًا وقد تجسد في شخص واحد:
أبٌ لم تعرفه،
أخٌ مأمون،
زوجٌ منتظر،
وصديقٌ قديم.
تقدم سعيد خطوة، ثم أخرى، وقد اختلّ اتزانه لحظةً على نحوٍ نادر لم يألفه منه أحد.
قال بصوت حاول أن يجعله رسميًا:
— السلام عليكم.
قالت وهي تنهض:
— وعليكم السلام ورحمة الله.
وسكتا.
كان الصمت بينهما أوضح من الكلام.
أشار لها أن تجلس، ثم دار حول مكتبه دورة قصيرة، كأنه يفتش عن رباطة جأشه في الأدراج، قبل أن يجلس مقابلها.
قال:
— اسمك؟
قالت:
— سارة.
ردد الاسم ببطء:
— سارة…
ثم رفع بصره إليها.
لم يكن ينظر إلى وجهها كما ينظر الرجل إلى امرأة جميلة فحسب، بل كما ينظر من وجد شيئًا ضائعًا لا يعرف كيف فُقد منه أصلًا.
سألها عن شهادتها، وعن خبرتها، وعن سكنها، وعن ظروفها.
وكانت تجيب بأدب، واقتضاب، وصدق.
وكلما تكلمت، ازداد يقينه أن هذه ليست فتاة عادية.
وفي منتصف الحديث، قطع نفسه فجأة، وسألها:
— هل… سبق أن التقينا؟
ارتبكت قليلًا، ثم قالت:
— لا أظن.
ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال في سره:
بل التقينا… ولكن ليس هنا.
وحين خرجت من المكتب، لم تكن تعلم أنها قُبلت في الوظيفة منذ اللحظة الأولى، لا لأن القانون أهمل غيرها، بل لأن قلب رجلٍ حكيم ختم على ورقة قبولها قبل أن تخرج الكلمات من فمها.
أما سعيد، فبقي وحده بعد خروجها، ينظر إلى الباب المغلق.
ثم قال لنفسه:
— ما الذي دخل عليّ الآن؟ امرأة… أم قدر؟
هذا هو الافتتاح الروائي والمخطط الكبير للسلسلة.
وأستطيع في الرسالة التالية أن أتابع لك مباشرة بقية الجزء الثاني والثالث بنفس هذا الأسلوب السينمائي الموسع، حتى نكمل الرواية جزءًا جزءًا بصورة متماسكة جدًا.